مواصفات المعلم
يشغل مبنى هذه المنشأة الدينية مساحة مستطيلة قدرها 1.900 متر مربع تقريبا يحتل منها بيت الصلاة 905 م2 في حين الذي يمتد فيه الصحن على فضاء يقــدر ب 720 م2 وهي نفس المساحة التي كان يشغلها من تاريخ تأسيسه حتى بدايات هذا القرن ولكن مع اختلافات جزئية إلا أنها مميزة في مستوى مواصفاتها .
ففي حين ينتصب المبنى الحالي بالكاد في نفس مستوى ما يحيط به من أزقة وأنهج وساحات لم يكن بلوغ الجامع قديما ممكنا إلا بعد نــزول عــدة أدراج لأن المبــنى كان في وطاء من الأرض تماما كجامع الجزار ومسجد الحواريين اليوم . وإذا كان هذا المعلم قد استرعى انتباه البكــري أول نشأته بإتقان بنــائه وجمال عمارته فانه سيلفت اهتمام الرحالة الفرنسي بيليسييهPellissier عام 1847 ، زيادة على اتساعه ورونق بنائه ، ببلوغه حدا مؤسفا من الإهمال وغياب الصيانة والترميم (6) ، وهي الوضعية التي انتهت بأهالي المدينة ووجهـائها قبــل انـــدلاع الحرب الكونية الأولى إلى اتخاذ قرار بتجديده من الأساس برعاية جمعية الأوقاف وإشراف قاضي البلد أبي عبد الله محمد السعيد ، وقد كان ذلك في عهد محمد الناصر باي ( 1902- 1922) وتم الفراغ منه نهائيا في ربيع الأول 1342/ نوفمبر 1922 أي في بداية ولاية محمد الحبيب باي ( 1922- 1929) كما تشهد بذلك اللوحة التذكارية المثبتة بأعلى مدخل المقصورة شمالي المحراب ومما جاء فيها :
بيت به الــله يعبـــــد **** بنـــاؤه قد تــــــــــجدد
من بعد ما عاث فيــــه **** ذئـــب الخراب فأفســـد
فجاء تمثـــال حســن مثل اللآلئ تنضـــد
يــروق مـــرآه عيـــــنــا باتت إلى الله تشهــــــد
قد زان لما تبــــــــــدى عصرالأميـــن محمــــد
ذاك الحبيب المفـــــدّى **** بدور الذكاء المتوقــــــد
به المعاهد أضحــــــت **** بحالة ليس تعـهـــــــــــد
وما من شك أن إدارة الأشغال وتنفيذها قد أوكلت إلى المهندسين المعماريين محمد بن سعد بن حميدة وشقيقه العربي بن حميدة (7) .
.

0 commentaires:
Enregistrer un commentaire