الصحن

ينتشر الصحن على القسم الشمالي من المبنى ويتخذ شكل مستطيل رحب

( 31.5م × 21م) يحتل نسبة38 / من المساحة الجملية للجامـــــع أي أقل من نصفه ، وهو محمي من جميع نواحيه بمجنبات ( أي أروقة رأسيه على جانبيه الأيمن والأيسر وأخرى عرضيه في صدره وعمقه ختمت أعالي واجهتها بتتويجه من القرميد الأخضر على هيئة شراريف .

وهذه المجنبات قليلـــة العمق فكل منها رواق واحد عرضه متران ونصف 2.5م تحف بكل واحدة منها ما بين خمسة 5 إلى تسعة 9 عقود مستديرة ، تقوم على أعمدة من الرخام مقواة بدعائم مكعبة ، تحمل سقفا محدبا على شكل قبو . وتتوسط هذه الأقبية عند كــل مجنبة قبة متوسطة الارتفاع قدت على نفس طراز قبة المحراب . وتقوم ثلاث من هذه القباب على المداخل الثلاثة الــــتي تفضي من الطريق العام إلى فناء المسجد في حين تعلو القبة الرابعة محراب الصحن ، ذلك أن الصحن باعـــتباره امتدادا لبيت الصــلاة يستعمل عند ارتفاع حرارة الطقس للصلوات الجامعة وهذه القباب كلها تخلو فيما عــدا شكلـها الهــــندسي من أي عناصر زخرفية مميزة المقرنصات والتجويفات الصدفية استثناء على أن جميعها مضاء بطاقات مربعة . وأرضية هذه الباحة مفروشة في معظمها بالبلاط وهو ذلك النوع من الحجارة المصقولة التي نسميها " بالرصـــف " أو " الفرش " .

وإذا كان بعض الفرشات يتوفر على عناصر زخـرفيــة ونقائش تحيل على الأطلال الكنائسية المنطمسة فان بعض المربعات الرخامية تذكر بأرضية الصحن قبل تجديده وقد كانت مبلطة بكاملها فيما يذكر الأب نو (10) بمربعات كبيرة من الرخام الأبيض الجميل . أما المجنبتان الـيمنى واليــسرى فقــد افترشتا جزئيا بالجليز وهو تعديل اقتضته تهيئة 3 قاعات تدريس بهذا الحيز إبان بعث الفرع الزيتوني برحاب هذا الجامع عام 1947 (11) وقع العدول عنها بعد توحيد التعليم في فجر الاستقلال ، ولم يبق من آثار هذا التحــوير الـــجزئي إلا غــرفتان (3× 3.2م) و( 2.9× 2.9) تستعملان اليوم لحفظ الأثاث وكلتاهما بأقصى الركنين الجوفيين للصحــن وتعـــرف الشمالية الغربية منهما بغرفة المؤذنين ( 12) وتعرف الغرفة الشمالية الشرقية بغرفة الوقادة (13) وليس بالصحن من معالم المسجد العتيق إلا الساعة الشمسية التي تستعمل في تحديد المواقيت الشرعية للصلوات اليومية وهي من نقش عثمان النجار سنة 1246/1830 وعتبة باب أبي طاعة الداخلية وهي بلاطة مستطيلة ( 3.60 × 0.40 م ) تحمل نصا لاتينيا انطمس جزئيا وتؤكد أن كثيرا من مواد بناء المعلم الحالي قد التقطت من أطلال المباني السابقة .

ويتوسط هذا الفناء ماجل تستقر به مياه الأمطار عبر مزاريب مضمنة ، وهو ماجل بعمق ستة 6 أمتار ينزل إليه بأدراج من خلال منفذين ضيقين ولكنه يمتد على قرابة ثلثي المساحة المكشوفة من هذا الفضاء ، وعلى جانب منه بئر عذبة المياه صافيتها يحمي فوهتها مثاب مكعب حجري يحمل بعض النقوش ويعلوه مشبك حديدي يترامى من أعلى جرارته دلو الماء ليمتلئ ويتعالى من جديد ... فهل بإمكاننا أن نستنتج أن مياه الماجل قد كانت تستعمل وقت الحاجة للوضوء في حين كانت البئر تزود الجامع بالماء الصالح للشراب .

.

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

Sample Widget