الجامع العتيق : مدرسة للتعليم
وتفيدنا المصادر بتخرج عدة علماء من هذا المسجد الجامع مثلما تفيدنا بعشرات العلماء الآخرين ممن باشر به التدريس أو الإفتاء أو الإمامة أو الخطابة . ومما يذكر بهذا الصدد أن الرحالة المغربي العــــــــبدري قد التقى في رحابه سنة 688/1289 بالأديب النحوي أبي علي حسين بن محمد الطبلي وتلقى عليه بعض كتاب المقـــــــــــــــرّب في النحو لابن عصفور ووصفه بقوله :" وهـو رجل له مقول نقّاد وذهن مشتعل وقاّد حسن الخلق مقبول الصورة وهمته فيما رأيت على علم العربية مقصورة وقد جمع أكثر مؤلفاتها واحتفل في تحصيل مصنفاتها" (24).
ومن أطرف ما وصلنا من أخبار أن أبا القاسم بن ناجي (ت 839/1435) حين عيّن في بدايات القرن التاســع الهجري / الخامس عشر للميلاد قاضيا بباجة وتولى الإمامة والخطابة بجامعها الكبير اشتد به شغف الناس وولعهـم وتفاعلوا كثيرا مع خطبه الى حد أنهم كانوا كثيرا ما يذهبون إلى الجامع يــوم الخــميس ظنــا منهـــم أنــه يــوم الجمعة تلهفا لسماع خطبه " ( 25) .
ومن أبرز من تولى التدريس به محمد بن عبد الله القلشاني (ت 1433) وعلى يديه تلقى نجلاه الشهيران عمر القلشاني ( 1371-1443) وأحمد القلشاني ( 1373- 1459) مبادىء تكوينهما بأروقة هذا الجامع ، وعلي الشريف ( كان حيا عام 1734) ومحمد العربي التواتي ( كان حيا عام 1731) ومحمد المغــــــــــــراوي بن جمال الدين ( ت بعد 1706) ومسعــــــــود الباجي ( كان حيا عام 1740 ) ومحمد بن عمــــــــران ( ت 1157/1728) وعثمان الأوراسي ( كان حيا عام 1731) وابراهيم بن علي شعيب ( كان حيا عام 1159/1745) وعلي المفتي وأحمد السعيد وأحمد بن أبي عبد الله محمد الكديسي ( ت 1117/1705) وبلقاسم بن سليمان ومحمد بن مسعود وعلي الأوراسي ومحمد السعدي بن مسعود والشيخ الهميسي وعمر بن الفقيه أحمد الكديسي ومحمد المغربي ومحمدالصغير الخماسي وأحمد بن ابراهيم الصمادحي والشيخ حميدة الخروبي الملقب بالقشون وجميعهم من مخضرمي القرنين السابع عشر والثامن عشــر (26).و في أواخر القرن التاسع عشر كانت بالجامع الكبير ثلاثة دروس يتولّى مباشرتها كلّ من محمد السعيّد و عبد القادر المغراوي و محمد المغراوي انقطعت بوفاتهم تباعا مما أفسح المجال للقاضي محمد العروسي الرياحي أن يطلب الإذن له في إقرائها جميعا و إجراء مرتبها إليه ، كان ذلك عام 1310 / 1893 ، علما أنّ درس الحديث مثل انقطع امنذ عام 1292 /1875 لعدم أهليّة متولّيه مما حدا بأعيان البلد و عامتها إلى مكاتبة السلط في الشأن سنة 1301 / 1884 طالبة تعيين القاضي حسن بن ابراهيم لتولّي هذه المهام. ومن أشهرهم في النصف الأول من القرن العشرين الشيخ بلقاسم النافع [ ت 1943 ] ناظر مدرسة الباي و ٌ قد كان من أشهر الحفّاظ و المتطوعين في فنّ القراءات ممّن له مشاركة جيّدة في علوم الدين ٌ و الشيخ عمر شويخة و العلاّمة محمود بن يونس.البلاقي [ كان حيا عام 1941 ]الذي باشر الدرس و التدريس طويلا بالجامع الكبير و كان مشهودا له بعلوّ كعبه في العلوم و المعارف و كاد أن يتولّى الإمامة و الخطابة .
وممن تولى الإفتاء به عبد القادر بن المختار المغراوي ( ت 1877) وعثمان الشواشي ( ت 1882) ومحمد بن عبد القادر المغراوي ( ت 1924) وصالح الكامل بن الباجي ( كان حيا عام 1908) .
وممن تولى الإمامة والخطابة به القاضي حسن بن عمر القلشاني ( ت 1469) والشيخ محمد المفتي ثم نجله الشيخ علي المفتي فابن هذا الأخير محمد عرف حميدة المفتي ( كان حيا عام 1731) " ونســبته إلى الــمشاخصي الحميري وهم من قد يم الزمان ببلد باجة علماء عظام وفضلاء كرام ، دار علم ، أيمة وخطباء بجامعها العظيــم إمامة وخلافة لم يخرج من أيديهم إلى يومنا هذا "، هكذا يقول الوزير السرّاج (27) وقاسم المفتي ( كان حيا عام 1749) (28) ومسعود المغراوي الذي سمي مديرا للمدرسة الباشية بتونس العاصمة ( كان حيا عام 1756) (29) والقاضي علي الأصفر ( كان حيا عام 1196/1783) ومحمد الصغير التواتي ( كان حيا عام 1767) والعلامة المدرس القاضي أبو عبد الله محمد المغراوي ( كان حيا عام 1221/ 1807) (30) و الشيخ محمد صالح الأصفر [ ت 1898 ] ٌ خادم العلم الشّريف ٌ والقاضي حسن بن ابراهيم [ كان حيا عام 1884 ] و المفتي صالح الكامل [ ت 1909 ] والقاضي الشهير أبو عبد الله محمد السعيد (31) وامحمد الخليع ( ت عام 1298/ 1881) ثم نجله أحمد الخليع ( كان حيا عام 1909) وحمادي بن محمد النوري [ ت 1912 ] فنجله أحمد النوري [ ت 1931 ] والقاضي الصادق السعيد ( ت 1883) والقاضي محمد بن أبي عبد الله محمد السعيد ( ت عام 1930) ( 32) ثم نجله المدرّس محيي الدين السعيد ( ت 1943) ٌ المتطوع في القراءات فنجله الثاني القاضي محمد الأمين السعيد ( ت 1948) والشيخ منور بن ابراهيم العسكري ( ت 1972) وبلقاسم بن الطاهر السنوسي [ ت 1956 ] و القاضي عبد الحكيم بن علي الشواشي وصولا إلى الشيخ الفاضل والإمام العـالم محمد محسن الطبوبـــــــــــي ( 1911- 1995) ومحمد البديري الذي باشر الخطابة به من عام 1957 إلى سنة2002 ، هذا فضلا عن الشيخ محمد صالح بن مصطفى الخبثانــــــــــي ( ت 1942) الذي كان مدرسا وإماما ثانيا بالجامــع المذكور علاوة على توليه الخطابة به ومازالت ذكراه إلى الآن عالقة في الأذهان بالورع والتقوى وأنموذج القدرة القيمية والسلوكية زيادة على الكفاءة العلمية .
وإبان بعث الفرع الزيتوني بباجة في أكتوبر 1947 اتخذ له مقرا الجامع الكبير وقد أدار هذا الفرع الأستاذ سعد عثمان اللموشي (ت 1992) وتولى التدريس به عدد من المشايخ كأن بعضهم يحمل شهادة العالمــية مثل الشيخ الصادق بلخير [ ت 2000 ] ( اختصاص شرعي ) (33) والشـــــيخ محمـــــــــــد بن عباس الكافــــــي (ت 1974) ( اختصــــــاص أدبي ) وبعضهم الآخر يحمل التطويع أو التحصيل كالشيخ محمد محسن الطبوبي ( ت 1995) والشاذلي الشافعي (ت 1975) ومحمد بن يوسف الدخـــــــلي ( ت 1992) وعمر شويخة وفرحات الغانمي وامحمد شمام .
وعلى أيديهم تخرج عدد كبير من الإطارات المحلية والجهوية في مختلف الاختصاصات مــــن بينهـــم القضــاة والمحامون والأساتذة والمعلمون والموظفون من جيل الاستقلال وما بعده .


0 commentaires:
Enregistrer un commentaire