الصحن

0 commentaires

ينتشر الصحن على القسم الشمالي من المبنى ويتخذ شكل مستطيل رحب

( 31.5م × 21م) يحتل نسبة38 / من المساحة الجملية للجامـــــع أي أقل من نصفه ، وهو محمي من جميع نواحيه بمجنبات ( أي أروقة رأسيه على جانبيه الأيمن والأيسر وأخرى عرضيه في صدره وعمقه ختمت أعالي واجهتها بتتويجه من القرميد الأخضر على هيئة شراريف .

وهذه المجنبات قليلـــة العمق فكل منها رواق واحد عرضه متران ونصف 2.5م تحف بكل واحدة منها ما بين خمسة 5 إلى تسعة 9 عقود مستديرة ، تقوم على أعمدة من الرخام مقواة بدعائم مكعبة ، تحمل سقفا محدبا على شكل قبو . وتتوسط هذه الأقبية عند كــل مجنبة قبة متوسطة الارتفاع قدت على نفس طراز قبة المحراب . وتقوم ثلاث من هذه القباب على المداخل الثلاثة الــــتي تفضي من الطريق العام إلى فناء المسجد في حين تعلو القبة الرابعة محراب الصحن ، ذلك أن الصحن باعـــتباره امتدادا لبيت الصــلاة يستعمل عند ارتفاع حرارة الطقس للصلوات الجامعة وهذه القباب كلها تخلو فيما عــدا شكلـها الهــــندسي من أي عناصر زخرفية مميزة المقرنصات والتجويفات الصدفية استثناء على أن جميعها مضاء بطاقات مربعة . وأرضية هذه الباحة مفروشة في معظمها بالبلاط وهو ذلك النوع من الحجارة المصقولة التي نسميها " بالرصـــف " أو " الفرش " .

وإذا كان بعض الفرشات يتوفر على عناصر زخـرفيــة ونقائش تحيل على الأطلال الكنائسية المنطمسة فان بعض المربعات الرخامية تذكر بأرضية الصحن قبل تجديده وقد كانت مبلطة بكاملها فيما يذكر الأب نو (10) بمربعات كبيرة من الرخام الأبيض الجميل . أما المجنبتان الـيمنى واليــسرى فقــد افترشتا جزئيا بالجليز وهو تعديل اقتضته تهيئة 3 قاعات تدريس بهذا الحيز إبان بعث الفرع الزيتوني برحاب هذا الجامع عام 1947 (11) وقع العدول عنها بعد توحيد التعليم في فجر الاستقلال ، ولم يبق من آثار هذا التحــوير الـــجزئي إلا غــرفتان (3× 3.2م) و( 2.9× 2.9) تستعملان اليوم لحفظ الأثاث وكلتاهما بأقصى الركنين الجوفيين للصحــن وتعـــرف الشمالية الغربية منهما بغرفة المؤذنين ( 12) وتعرف الغرفة الشمالية الشرقية بغرفة الوقادة (13) وليس بالصحن من معالم المسجد العتيق إلا الساعة الشمسية التي تستعمل في تحديد المواقيت الشرعية للصلوات اليومية وهي من نقش عثمان النجار سنة 1246/1830 وعتبة باب أبي طاعة الداخلية وهي بلاطة مستطيلة ( 3.60 × 0.40 م ) تحمل نصا لاتينيا انطمس جزئيا وتؤكد أن كثيرا من مواد بناء المعلم الحالي قد التقطت من أطلال المباني السابقة .

ويتوسط هذا الفناء ماجل تستقر به مياه الأمطار عبر مزاريب مضمنة ، وهو ماجل بعمق ستة 6 أمتار ينزل إليه بأدراج من خلال منفذين ضيقين ولكنه يمتد على قرابة ثلثي المساحة المكشوفة من هذا الفضاء ، وعلى جانب منه بئر عذبة المياه صافيتها يحمي فوهتها مثاب مكعب حجري يحمل بعض النقوش ويعلوه مشبك حديدي يترامى من أعلى جرارته دلو الماء ليمتلئ ويتعالى من جديد ... فهل بإمكاننا أن نستنتج أن مياه الماجل قد كانت تستعمل وقت الحاجة للوضوء في حين كانت البئر تزود الجامع بالماء الصالح للشراب .

.

المنبر

1 commentaires

إذا كنا نجهل مآل المنبر القديم فان المنبر الحالي وهو منبر خشبي مخرم ذو ثماني درجات ، منبر متحرك على عجلات ، ركب على طريقة تجعل تحريكه ونقله في ميسور رجل واحد دون جهد ، ولم يكن المنبر بهذه الشاكلة أي جزءا من أثاث المسجد المنقول وليس جزءا من عمارته إلا لأن المسجد مالكي المذهب وعادة المالكية على عكس الأحناف (19) الاستغناء عن المنابر الثابتة واتخاذ المتحرك منها بحيث توضع بمكانها في الصلوات الدورية الجامعة ثم تؤخر حتى لا تقطع الصف الأول إلى حجرة خاصة بها خلف جدار القبلة .

ويتقدم المنبر إلى بيت الصلاة ويتأخر عبر باب خشبي مخرم جميل مستطيــل الشكل ( 1.00× 3.20) يحيط به إطار من الكذال الصقيل ، وفي الحين الذي تنتصب فيه على يمين المنبر وعلـــى يـساره وفي مستوى جدار القبلة خزائن كانت تستعمل في السابق لحفظ الكتب تتعامد مع المنبر مجموعة أخرى من الخزائن قليلة العلو ممتدة أفقيا هي في اللحظة ذاتها خزائن مدرجة (صوانات) ومناضد توضع عليها الأخـــــــــــــتام (ج ختمـة ) وهــي صناديق خشبية مهيأة لحفظ ما كان يحبس من مصاحف مخطوطة على الجامع موزعة على ثلاثين جزءا (20) ويتصـدر هذه الأختام كرسي وثير هو عبارة عن مقعد ذي ظهر ومرفقين يتسع لشخص واحد أمامه مقرأ ، انه بعض مــا بقــــي مـن شواهد على اتخاذ المساجد مدارس للتعليم عبر التاريخ الإسلامي وبه كان ينتصب كبار الأساتذة وجلة الشيوخ للتدريس وقد جرت العادة على اعتلاء مقرئ الجامع القار لهذا الكرسي حيث يتولى تأهيبا لصلاة الجمعة تلاوة آيات بينات من القرآن الكــريم(21) .

..

المحراب

0 commentaires

لعل درة المسجد العتيق الجمالية عن جدارة هي محرابه ، صدر البيت وأكرم موضع فيه ، وهو عبـــارة عن حنية ذات مسقط نصف دائري قطرها 1.60 وعمقها 1.40 وارتفاعها 2.95 تحف بها أعمدة مرمريـــة في غاية الجلال والجمال ، وقد اكتسى هذا الموضع الذي يحدد بدقة اتجاه القبلة ومنه يتولى الإمام قيادة الصلوات الجماعية اكتساء كليا بالرخام الملون الرفيع وزين إطاره بالجليز الخزفي ذي البريق المعدنــــي ، أمـــا الساريتــان الخضراوان اللتان كانتا زينة مسجد إسماعيل المنصور فقد وضعتا بعد أن اتخذتا لهما تيجانا تركية في جانبي حنية المحراب وكأنها تتوكأ عليهما ونقشت على هذا الكساء المرمري المرقط أسماء الصحابة العشرة المبشرين بالجنة . .

مواصفات المعلم

0 commentaires

يشغل مبنى هذه المنشأة الدينية مساحة مستطيلة قدرها 1.900 متر مربع تقريبا يحتل منها بيت الصلاة 905 م2 في حين الذي يمتد فيه الصحن على فضاء يقــدر ب 720 م2 وهي نفس المساحة التي كان يشغلها من تاريخ تأسيسه حتى بدايات هذا القرن ولكن مع اختلافات جزئية إلا أنها مميزة في مستوى مواصفاتها .

ففي حين ينتصب المبنى الحالي بالكاد في نفس مستوى ما يحيط به من أزقة وأنهج وساحات لم يكن بلوغ الجامع قديما ممكنا إلا بعد نــزول عــدة أدراج لأن المبــنى كان في وطاء من الأرض تماما كجامع الجزار ومسجد الحواريين اليوم . وإذا كان هذا المعلم قد استرعى انتباه البكــري أول نشأته بإتقان بنــائه وجمال عمارته فانه سيلفت اهتمام الرحالة الفرنسي بيليسييهPellissier عام 1847 ، زيادة على اتساعه ورونق بنائه ، ببلوغه حدا مؤسفا من الإهمال وغياب الصيانة والترميم (6) ، وهي الوضعية التي انتهت بأهالي المدينة ووجهـائها قبــل انـــدلاع الحرب الكونية الأولى إلى اتخاذ قرار بتجديده من الأساس برعاية جمعية الأوقاف وإشراف قاضي البلد أبي عبد الله محمد السعيد ، وقد كان ذلك في عهد محمد الناصر باي ( 1902- 1922) وتم الفراغ منه نهائيا في ربيع الأول 1342/ نوفمبر 1922 أي في بداية ولاية محمد الحبيب باي ( 1922- 1929) كما تشهد بذلك اللوحة التذكارية المثبتة بأعلى مدخل المقصورة شمالي المحراب ومما جاء فيها :

بيت به الــله يعبـــــد **** بنـــاؤه قد تــــــــــجدد

من بعد ما عاث فيــــه **** ذئـــب الخراب فأفســـد

فجاء تمثـــال حســن مثل اللآلئ تنضـــد

يــروق مـــرآه عيـــــنــا باتت إلى الله تشهــــــد

قد زان لما تبــــــــــدى عصرالأميـــن محمــــد

ذاك الحبيب المفـــــدّى **** بدور الذكاء المتوقــــــد

به المعاهد أضحــــــت **** بحالة ليس تعـهـــــــــــد

وما من شك أن إدارة الأشغال وتنفيذها قد أوكلت إلى المهندسين المعماريين محمد بن سعد بن حميدة وشقيقه العربي بن حميدة (7) .

.



المعلم و تاريخه

0 commentaires

إذا كان من المؤكد أن الجامع الكبير يعد من المساجد الألفية بالبلاد التونسية وهو ما تقطع به شهادة البكري (ت 487/1094) وفيهــا يقــول :" وبها ( أي باجة ) جامع متقن البناء قبلته سور المدينة " (2) فإن قداسة المكان أعرق في التاريخ وأضرب بجذورها في عمق الزمان ، إذ أقيمت هذه المنشأة الدينية الإسلامية فيما يذهب إليه الأب نو ( 3) على أنقاض كنـيسة سابقة وبأحجارها وهي الفرضية التي تجد كثيرا من مدعماتها في الأخبار التي احتفظت بها الذاكرة الشعبيـة وتداولتها الأجيال المتعاقبة بخصوص هذا المعلم وتحديدا انطلاقا من فترة تجديده ، وتتمحور حول " وجود كنيسة تحت الجـــامع " (؟) وهي أسطورة قد وجدت منبعها في طبيعة الاكتشافات الأثرية التي وقف عليها البناءون في أوائل هذا القرن إبان أشغال التجديد التي طالت المبنى بالكامل ، كما تجد هذه الفرضية ذاتـها كثـــيرا مــن الــمشروعيــة فـي الشواهـد المتنوعة والنقائش المختلفة التي تم العثور عليها بهذا الفضاء الروحي ومحيطه خلال القرن الماضي ، تلك التي ما يزال عدد منها ماثلا بشكل خاص في الفناء والسقيفة والواجهة الخارجية الغربية (4) وتثبت أن هذا الجامع قد كان بالتأسيس معبدا وثنيا ، معبدا لتالوس (TELLUS) ، تم الفــراغ مــن تــجديده عام 2 ق.م في عهد القنصلين أغسطس (Auguste) وبلوطيوس سيلفانوس (Plautius Silvanus) وإليه تنتمي تيجان الأعمدة الموجودة اليوم بمصلى الجنائز على الأرجح ثم معبدا لسيراس (Ceres) آلهة الفلاحة اللاتينية شملته ترميمات عام 197م على عهد الإمبراطور سبتيموس سافاروس (Septime Severe)، وتحول المعــبدان في تاريخ غير محدد ولكنه بالتأكيد قديم الى كنيسة كبرى ( بازيليك Basilique) احتاجت إلى أعمال صــيانة وترميـم بين عامي 365 و 375 م في عهد الإمبراطورين فالانس (Valens) وفالانسينيان (Valentinien) ، دمــرها الــوندال عــام 480 م ولن يعاد تشييدها من جديد مثلما هو الشأن بالنسبة إلى القلعة والأسوار إلا عام 533 م على يد الكونت باولوس Paulus وبتعليمات من الإمبراطور جوستينيان (Justinien) . وستظل هــذه الكنيســـة الكــبرى قائمة شأنها شأن الوجود الديني المسيحي بالبلد وضواحيه (5) حتى صدر العهد الفاطمي لما دمرتها خلال العقد الرابع من القرن الرابع للهجرة قوات الثائر الخارجي" أبي يزيد المعروف بصاحب الحمار إبان اجتياحها للمدينة في مناسبتين عام 325/934 و 334/943 ليرثها الجامع العتيق الحالي الذي ابتناه الأمير إسماعيل المنصـــــــــــور ( 334/946- 341/953) الخليفة الفاطمي الثالث بإفريقية .

وهكذا تشاء المصادفات التاريخية أن يظل هذا الفضاء مقدسا ، قد تتغير الخلفية العقائدية وتتبدل ، قد تكون وثنية وقد تكون توحيدية ، قد تكون مسيحية ، وقد تغدو إسلامية ولكن عمقها يظل واحدا : الإنسان في بحثه عن سر الوجود وسعيه إلى التماهي مع المطلق والفناء في المفارق .

المعلم و موقعه

0 commentaires

ينتصب هذا المعلم الديني العتيق ، ويعد تاريخيا المعقل الأول للمذهب المالكي بالشمال الغربي وكامل منـطقة التــلال ، في سفــح الجبــل الذي تنتشر على منحدراته المدينة العتيقة وهو جبل عين الشمس وتحديدا في منبسط من الأرض تتقاطع عنده وتلتقي لديه أهم أزقة النطاق السكني من النسيج الحضري التقليدي ، وينشد إلى مقر السلطة العسكرية أي " القصبة " ومركز السلطة المدنية أي " دار القايد " مباشرة عبر مسلك مزدوج ، نهج القسطلي ونهج القصبة وتحيط به من ناحيتي الجنوب والجنوب الشرقي دكاكين العدول والأســواق " الــحوكيـة " ، " البــرادعيـــة " ، " الخضـاريــن ، " المــلاسيـــن " الجزارين" ،" العطارين " ، " القلالين " ، " سوق النحــــــــــــاس " ، " سوق اللفة " سوق الزنايدية و سوق الصبابطية ".

المدخل

0 commentaires

ما من شواهد أدل على عراقة مدينة باجة تاريخيا وأصالتها حضاريا ، فضلا عن الوثائق ذات الحوامل المكتوبة ، مــن معــالمها الأثــرية والتاريخية ولا سيما منها التحصينات العسكرية وفي مقدمتها القلعة البيزنطية والمنشآت الروحية وفـــي طليعتها المساجد والزوايا بحيث يكفي استنطاقها ومساءلتها للوقوف على مراحل أساسية من مراحل تطور العمران الحضري بها عبر الزمان ، ومن ثمة فلا بدعة أن توفر لنا المدينة العتيقة عددا من معالم ذاكرتنا الثقافية يختص بالإضافة إلى كثرته بالثراء والتنوع .

وإذا كانت الوثائق التاريخية والوثائق ذات الصبغة العامة ، لعنايتها أساسا بالجوانب الاقتصادية والثقافية من تاريخ البلد ، لم تهتم بالجوانب المعمــارية والأثرية إلا قليلا فإننا لا نعدم فيها بالرغم من كل ذلك شذرات بهذا الشأن تزيدها المعالم ذاتها توسيعا وتدعيمــا ، وهــذا ما ينطبق تمثيلا لا حصرا على المعالم الدينية وإذا كان إحصاء مســاجد الأحيــاء غير متيسر بالتدقيق لانطماس عدد منها وتحول عدد آخر لأغراض سكنية أو تجارية (1) فان المصادر تخبرنا عن توفر المدينة العتيقة وأرباضها عما لا يقل عن ستة (6) مساجد جامعة وهي :

1- مسجد الحواريين أول مسجد بناه المسلمون بإفريقية فيما تذهب إليه بعض الروايات .

2 - مسجد أحمد الجـــزار : وينطق شكله المعماري علاوة على الأسبار التـي أجــريــت بمحيطــه بــأن تــاريخ بنائــه يعــود إلى العهد الأغلبي اتخذه الأتــــراك ( 1574- 1610 ) أول مسجد للأحناف بالمدينة .

3- جامع الخطبة بربض عين الشمس عند" باب الجــديد الفوقاني " وقد تحول إلى محل سكنى ولم يبق منه إلا محرابه.

4- جامع مــــــــراد بــاي ويعرف أيضا بالجامع الحنفي الكائن بالميدان المعروف اليوم بباب العــــــــــين تحت سور المدينة ويـعود تاريــخ إنشائه إلى العهــد المــرادي ( ما بين 1665 و 1675)

5- الجامع الكبير المعروف تاريخيا باسم الجامع العتـــــــــــيق والجامع الأعظم أو أيضا الجامع الأكبر .

6- جامع النخــــلة ويعرف اليوم بزواية سيدي عبد القادر الجيلاني وبه ضريح الشاعر الصوفي الشهير الحاج ميـــــلاد الجواني الشريف ( ت 1259/ 1843) ويعود تاريخ بنائه إلى عام 1812 .

. .



الجامع العتيق : مدرسة للتعليم

0 commentaires

لقد تبلور بهذا الجامع عبر التاريخ نشاط روحي وآخر ثقافي أهــل الــمدينة إلى أن تكــون في كثير من الفترات موردا للطلاب وقبلة للقصاد ومحجة لأهل العلم من أطراف البلاد الأمر الذي هيأها لاحتضان حركة علمية لم تنفك عن استلفات اهتمام السلط المركزية والحظوة بعنايتها وتشجيـعها بــالتزامن مع تشكيلها مصدر إمداد للدولة بنسبة معتبرة من احتياجاتها من الإطارات الدينية والقضائية ، تنطق بذلك شهادة الــوزير السراج (23) خلال القرن الثامن عشر إذ يقول : " ولكننا الآن وزماننا الهازل الذي لم يأت بما أتت به الأوائل قد اجتمعنا بفحول من مدلهمّ غابها وأبطال تفتنّ على حادي ركابها " .

وتفيدنا المصادر بتخرج عدة علماء من هذا المسجد الجامع مثلما تفيدنا بعشرات العلماء الآخرين ممن باشر به التدريس أو الإفتاء أو الإمامة أو الخطابة . ومما يذكر بهذا الصدد أن الرحالة المغربي العــــــــبدري قد التقى في رحابه سنة 688/1289 بالأديب النحوي أبي علي حسين بن محمد الطبلي وتلقى عليه بعض كتاب المقـــــــــــــــرّب في النحو لابن عصفور ووصفه بقوله :" وهـو رجل له مقول نقّاد وذهن مشتعل وقاّد حسن الخلق مقبول الصورة وهمته فيما رأيت على علم العربية مقصورة وقد جمع أكثر مؤلفاتها واحتفل في تحصيل مصنفاتها" (24).

ومن أطرف ما وصلنا من أخبار أن أبا القاسم بن ناجي (ت 839/1435) حين عيّن في بدايات القرن التاســع الهجري / الخامس عشر للميلاد قاضيا بباجة وتولى الإمامة والخطابة بجامعها الكبير اشتد به شغف الناس وولعهـم وتفاعلوا كثيرا مع خطبه الى حد أنهم كانوا كثيرا ما يذهبون إلى الجامع يــوم الخــميس ظنــا منهـــم أنــه يــوم الجمعة تلهفا لسماع خطبه " ( 25) .

ومن أبرز من تولى التدريس به محمد بن عبد الله القلشاني (ت 1433) وعلى يديه تلقى نجلاه الشهيران عمر القلشاني ( 1371-1443) وأحمد القلشاني ( 1373- 1459) مبادىء تكوينهما بأروقة هذا الجامع ، وعلي الشريف ( كان حيا عام 1734) ومحمد العربي التواتي ( كان حيا عام 1731) ومحمد المغــــــــــــراوي بن جمال الدين ( ت بعد 1706) ومسعــــــــود الباجي ( كان حيا عام 1740 ) ومحمد بن عمــــــــران ( ت 1157/1728) وعثمان الأوراسي ( كان حيا عام 1731) وابراهيم بن علي شعيب ( كان حيا عام 1159/1745) وعلي المفتي وأحمد السعيد وأحمد بن أبي عبد الله محمد الكديسي ( ت 1117/1705) وبلقاسم بن سليمان ومحمد بن مسعود وعلي الأوراسي ومحمد السعدي بن مسعود والشيخ الهميسي وعمر بن الفقيه أحمد الكديسي ومحمد المغربي ومحمدالصغير الخماسي وأحمد بن ابراهيم الصمادحي والشيخ حميدة الخروبي الملقب بالقشون وجميعهم من مخضرمي القرنين السابع عشر والثامن عشــر (26).و في أواخر القرن التاسع عشر كانت بالجامع الكبير ثلاثة دروس يتولّى مباشرتها كلّ من محمد السعيّد و عبد القادر المغراوي و محمد المغراوي انقطعت بوفاتهم تباعا مما أفسح المجال للقاضي محمد العروسي الرياحي أن يطلب الإذن له في إقرائها جميعا و إجراء مرتبها إليه ، كان ذلك عام 1310 / 1893 ، علما أنّ درس الحديث مثل انقطع امنذ عام 1292 /1875 لعدم أهليّة متولّيه مما حدا بأعيان البلد و عامتها إلى مكاتبة السلط في الشأن سنة 1301 / 1884 طالبة تعيين القاضي حسن بن ابراهيم لتولّي هذه المهام. ومن أشهرهم في النصف الأول من القرن العشرين الشيخ بلقاسم النافع [ ت 1943 ] ناظر مدرسة الباي و ٌ قد كان من أشهر الحفّاظ و المتطوعين في فنّ القراءات ممّن له مشاركة جيّدة في علوم الدين ٌ و الشيخ عمر شويخة و العلاّمة محمود بن يونس.البلاقي [ كان حيا عام 1941 ]الذي باشر الدرس و التدريس طويلا بالجامع الكبير و كان مشهودا له بعلوّ كعبه في العلوم و المعارف و كاد أن يتولّى الإمامة و الخطابة .

وممن تولى الإفتاء به عبد القادر بن المختار المغراوي ( ت 1877) وعثمان الشواشي ( ت 1882) ومحمد بن عبد القادر المغراوي ( ت 1924) وصالح الكامل بن الباجي ( كان حيا عام 1908) .

وممن تولى الإمامة والخطابة به القاضي حسن بن عمر القلشاني ( ت 1469) والشيخ محمد المفتي ثم نجله الشيخ علي المفتي فابن هذا الأخير محمد عرف حميدة المفتي ( كان حيا عام 1731) " ونســبته إلى الــمشاخصي الحميري وهم من قد يم الزمان ببلد باجة علماء عظام وفضلاء كرام ، دار علم ، أيمة وخطباء بجامعها العظيــم إمامة وخلافة لم يخرج من أيديهم إلى يومنا هذا "، هكذا يقول الوزير السرّاج (27) وقاسم المفتي ( كان حيا عام 1749) (28) ومسعود المغراوي الذي سمي مديرا للمدرسة الباشية بتونس العاصمة ( كان حيا عام 1756) (29) والقاضي علي الأصفر ( كان حيا عام 1196/1783) ومحمد الصغير التواتي ( كان حيا عام 1767) والعلامة المدرس القاضي أبو عبد الله محمد المغراوي ( كان حيا عام 1221/ 1807) (30) و الشيخ محمد صالح الأصفر [ ت 1898 ] ٌ خادم العلم الشّريف ٌ والقاضي حسن بن ابراهيم [ كان حيا عام 1884 ] و المفتي صالح الكامل [ ت 1909 ] والقاضي الشهير أبو عبد الله محمد السعيد (31) وامحمد الخليع ( ت عام 1298/ 1881) ثم نجله أحمد الخليع ( كان حيا عام 1909) وحمادي بن محمد النوري [ ت 1912 ] فنجله أحمد النوري [ ت 1931 ] والقاضي الصادق السعيد ( ت 1883) والقاضي محمد بن أبي عبد الله محمد السعيد ( ت عام 1930) ( 32) ثم نجله المدرّس محيي الدين السعيد ( ت 1943) ٌ المتطوع في القراءات فنجله الثاني القاضي محمد الأمين السعيد ( ت 1948) والشيخ منور بن ابراهيم العسكري ( ت 1972) وبلقاسم بن الطاهر السنوسي [ ت 1956 ] و القاضي عبد الحكيم بن علي الشواشي وصولا إلى الشيخ الفاضل والإمام العـالم محمد محسن الطبوبـــــــــــي ( 1911- 1995) ومحمد البديري الذي باشر الخطابة به من عام 1957 إلى سنة2002 ، هذا فضلا عن الشيخ محمد صالح بن مصطفى الخبثانــــــــــي ( ت 1942) الذي كان مدرسا وإماما ثانيا بالجامــع المذكور علاوة على توليه الخطابة به ومازالت ذكراه إلى الآن عالقة في الأذهان بالورع والتقوى وأنموذج القدرة القيمية والسلوكية زيادة على الكفاءة العلمية .

وإبان بعث الفرع الزيتوني بباجة في أكتوبر 1947 اتخذ له مقرا الجامع الكبير وقد أدار هذا الفرع الأستاذ سعد عثمان اللموشي (ت 1992) وتولى التدريس به عدد من المشايخ كأن بعضهم يحمل شهادة العالمــية مثل الشيخ الصادق بلخير [ ت 2000 ] ( اختصاص شرعي ) (33) والشـــــيخ محمـــــــــــد بن عباس الكافــــــي (ت 1974) ( اختصــــــاص أدبي ) وبعضهم الآخر يحمل التطويع أو التحصيل كالشيخ محمد محسن الطبوبي ( ت 1995) والشاذلي الشافعي (ت 1975) ومحمد بن يوسف الدخـــــــلي ( ت 1992) وعمر شويخة وفرحات الغانمي وامحمد شمام .

وعلى أيديهم تخرج عدد كبير من الإطارات المحلية والجهوية في مختلف الاختصاصات مــــن بينهـــم القضــاة والمحامون والأساتذة والمعلمون والموظفون من جيل الاستقلال وما بعده .

.. .

Sample Widget