المدخل
ما من شواهد أدل على عراقة مدينة باجة تاريخيا وأصالتها حضاريا ، فضلا عن الوثائق ذات الحوامل المكتوبة ، مــن معــالمها الأثــرية والتاريخية ولا سيما منها التحصينات العسكرية وفي مقدمتها القلعة البيزنطية والمنشآت الروحية وفـــي طليعتها المساجد والزوايا بحيث يكفي استنطاقها ومساءلتها للوقوف على مراحل أساسية من مراحل تطور العمران الحضري بها عبر الزمان ، ومن ثمة فلا بدعة أن توفر لنا المدينة العتيقة عددا من معالم ذاكرتنا الثقافية يختص بالإضافة إلى كثرته بالثراء والتنوع . وإذا كانت الوثائق التاريخية والوثائق ذات الصبغة العامة ، لعنايتها أساسا بالجوانب الاقتصادية والثقافية من تاريخ البلد ، لم تهتم بالجوانب المعمــارية والأثرية إلا قليلا فإننا لا نعدم فيها بالرغم من كل ذلك شذرات بهذا الشأن تزيدها المعالم ذاتها توسيعا وتدعيمــا ، وهــذا ما ينطبق تمثيلا لا حصرا على المعالم الدينية وإذا كان إحصاء مســاجد الأحيــاء غير متيسر بالتدقيق لانطماس عدد منها وتحول عدد آخر لأغراض سكنية أو تجارية (1) فان المصادر تخبرنا عن توفر المدينة العتيقة وأرباضها عما لا يقل عن ستة (6) مساجد جامعة وهي : 1- مسجد الحواريين أول مسجد بناه المسلمون بإفريقية فيما تذهب إليه بعض الروايات . 2 - مسجد أحمد الجـــزار : وينطق شكله المعماري علاوة على الأسبار التـي أجــريــت بمحيطــه بــأن تــاريخ بنائــه يعــود إلى العهد الأغلبي اتخذه الأتــــراك ( 1574- 1610 ) أول مسجد للأحناف بالمدينة . 3- جامع الخطبة بربض عين الشمس عند" باب الجــديد الفوقاني " وقد تحول إلى محل سكنى ولم يبق منه إلا محرابه. 4- جامع مــــــــراد بــاي ويعرف أيضا بالجامع الحنفي الكائن بالميدان المعروف اليوم بباب العــــــــــين تحت سور المدينة ويـعود تاريــخ إنشائه إلى العهــد المــرادي ( ما بين 1665 و 1675) 5- الجامع الكبير المعروف تاريخيا باسم الجامع العتـــــــــــيق والجامع الأعظم أو أيضا الجامع الأكبر . 6- جامع النخــــلة ويعرف اليوم بزواية سيدي عبد القادر الجيلاني وبه ضريح الشاعر الصوفي الشهير الحاج ميـــــلاد الجواني الشريف ( ت 1259/ 1843) ويعود تاريخ بنائه إلى عام 1812 .


0 commentaires:
Enregistrer un commentaire